20 - مايو - 2013 م
الاثنين 10 رجب 1434 هـ
سيد قطب في ظلال الربيع العربي       حين تقطر الأحرف دما       الهدية بين الزوجين       حوار مع ناشط أحوازي        في صحبة مالك بن نبي       النكبة بعيون من عاشوها       أمل الأمة       ضعف الثقة عند الابناء وعلاجه       لماذا نحفظ القرآن الكريم؟       حديث القرآن عن الفساد والمفسدين      
هل تدعو في كل صلاة لإخوانك في سوريا الذين يذبحون ليل نهار
::استبيانات سابقة::
أرسل لصديق
* اكتب اسمك
* البريد الإلكتروني لصديقك
تعليق
* حقول ضرورية
الصفحة الرئيسة الصفحة الرئيسية شخصيات شيوخ الأزهر

أحمد الطَّيِّب..
الإمام الأكبر الذي أعادَ للأزهر مذهَبَه

الكاتب: أ/ أحمد التلاوي

مدخلٌ:

        عندما
جاء السُّلطان النَّاصر صلاح الدِّين الأيوبيِّ إلى حُكْمِ مصر قام بأوَّلِ وأهمِّ نقلةٍ في تاريخ الأزهر الشَّريف؛ حيث قام بتحويل مذهب الجامع الأكبر مِن المذهب الشَّيعيِّ الذي أسَّسَتْ الدَّولة الفاطميَّة في مصر الجامع الأزهر لأجله، إلى المذهب السُّنِّيِّ؛ ظلَّ الأزهر الشَّريف الجامعة الإسلاميَّة الأهم في العالم الإسلاميِّ، والمرجعيَّة الأساسيَّة لمذهب أهلِ السُّنَّة والجماعة، ومؤئلاً مُهمُّا لطُلاب العلم، ومفرخةً لشيوخ رفضوا الظُّلم والطُّغيان، ورسموا بمواقفهم وفتاواهم تاريخ العالم الإسلاميِّ بأكلمه.

        ويُعْتَبَرُ الدَّور السِّياسيُّ الذي لعبه الأزهر الشَّريف عبر تاريخه سواءٌ في مُواجهة استبداد الحُكَّام أو في مواجهة موجات الاستعمار الأجنبي التي توافدت على مصر والمشرق العربيِّ الإسلاميِّ، في ذات أهمِّيَّة الدَّور الذي يلعبه الأزهر على المستوى الدِّينيِّ والدَّعويِّ في نشر دعوة الإسلام عبر العالم، ورسم معالم مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، وتطوير الفقه الإسلاميِّ وتحديثه وفق مُتطلبات المُستجدَّات القائمة، أو المستوى العِلميِّ في تخريج طُلاب العلم من مختلف بقاع العالم الإسلاميِّ الذين ينطلقون حاملين في مسيرتهم مشاعل النور والحضارة الإسلاميَّة إلى العالم بأسره.

        ولقد ارتبط الأزهر الشَّريف عبر تاريخه بالعديد مِن الأسماء والرموز التي قامت على أكتافها رسالة الجامع الكبير السِّياسيَّة والعلميَّة والدَّعويَّة والفكريَّة، ومن بينهم الشَّيخ عبدُ اللهِ الشَّرقاوي الشَّافعيُّ، الذي ساند المشروع الإصلاحيِّ لعلي بِك الكبير في أواخر القرن الثَّامن عشر، والشَّيْخ حسن بن مُحَمَّد العطَّار الذي قاد ثورات القاهرة ضد الحملة الفرنسيَّة في أواخر القرن الثَّامن عشر ومطلع القرن التَّاسع عشر، والشَّيْخ سليم البشري، والشَّيْخ مُحَمَّد مُصطفى المراغيُّ، والشَّيْخ المُجدِّد محمود شلتوت، والدُّكتور عبد الحليم محمود والشَّيْخ جاد الحقُّ علي جاد الحقِّ.

        وعندما مرَّ الأزهر في بعض الأوقات في تاريخه الذي يزيد على الألفِ عامٍ ببعض مراحل الضَّعفِ في أدواره، وخصوصًا السِّياسيَّة والعلميَّة منها تبعًا للظُّروف التي كانت تمرُّ بها البلدُ الأُمُّ، مصر، أو عموم الأُمَّة الإسلاميَّة؛ كان يظهر دائمًا، كما يظهر مَن يُجدِّدُ لهذه الأُمَّة دينَها على مطلعِ كلِّ قرنٍ هجريٍّ، مَن يُعيدُ للأزهر الشَّريف بريقه ودوره.

        ويرى الكثير من جمهور المُراقبين في السِّياسة والإعلام والأوساط الدَّعويَّة أنَّ مِن بين الرُّموز التي سوف يذكرها التَّاريخ فيما بعد على أنَّها واحدةٌ مِن الشَّخصيَّات التي أعادَتْ للمُؤسَّسة والجامعة الأهم في العالم الإسلاميِّ دورَها وسمتَها بعد سنواتٍ مِن الكمونِ والتَّراجُع، شيخ الأزهر الحالي الدُّكتور أحمد الطَّيْب الإمام الأكبر الثَّامن والأربعين للجامع الأزهر في ألف عامٍ ونيفٍ.

        ويعتبر الكثيرون يعتبر الطَّيِّب، الذي ألَّمَّ به عارضٌ صحيٌّ في الأسابيع الأخيرة تلقَّى على إثره العلاج في فرنسا، مِن أهمِّ علماء المسلمين في الوقت الحالي، واعتبرت أوساطٌ علميَّةٌ  وسياسيَّةٌ تعيينه شيخًا للجامع الأزهر خطوةُ مهمَّةً نحو إصلاح العديد من أوجه الخلل في الجامع والجامعة، وخصوصًا فيما يتعلَّق بالمستوى الذي وصلت إليه الحالة التَّعليميَّة داخل الجامعة والمُؤسَّسات التَّعليميَّة الأخرى التَّابعة للجامع الأزهر، على مستوى المناهج والمُخرجات.

        وكذلك توسَّم الكثيرون خيرًا في الطَّيِّب بعد سلسلةٍ مِن القرارات والمُواقف التي أعاد بها الكثير من الأمور إلى نصابها فيما يتعلَّق بموقف المُؤسَّسة الدِّينيَّة العريقة مِن قضايا سياسيَّةٍ شديدة الأهمِّيَّة مثل حوار الأديان والحضارات، والموقف من العدو الصُّهيونيِّ في فلسطين وعددٍ مِن القضايا المُرتَبطة بالصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ، مثل كيفيَّة نُصرة الأقصى والأوضاع في قطاع غزَّة وعددٌ آخر من قضايا الإسلام والأُمَّة في الوقت الرَّاهن.

        ومن خلال مراجعةٍ سريعةٍ لعددٍ من قرارات ومواقفه الطَّيْب شيخًا للأزهر نجد أنَّ مِن أهمِّ التَّأثيرات التي فعلها الطَّيِّب هو إضفاء نوعٍ من الحيويَّة على المُؤسَّسة الأزهريَّة من خلال تصريحاته وحراكه العام؛ حيث أعاد الحياة لعلاقات الأزهر مع الكثير مِن المُؤسسات الإقليميَّة والدَّوليَّة، مثل جامعة الدِّول العربيَّة والمؤتمر العام لنُصرة القدس ومُنظَّمة المؤتمر الإسلاميِّ، مع دعم وجود الأزهر بالكلمة والموقف في الكثير مِن القضايا التي كان قد غاب عنها في السَّنوات الأخيرة، مثل إطلاق النِّداءات من أجل إغاثة المسلمين في بعض مناطق الكوارث، كما في فيضانات باكستان الأخيرة التي ضربت إقليم السِّنْد في أغسطس 2010م.

        ولقد توافرت العديد مِن السِّمات والعوامل في شخصيَّة الطَّيِّب ومسيرته الدَّعويَّة والعلميَّة مِن أجل أنْ تكون له هذه البصمة على الأزهر الشَّريف في هذه الفترة الوجيزة التي تَلَتْ توليه المَنصب في مارس 2010م، فهو مِن أسرةٍ أقصريَّةٍ مُتصوِّفَةٍ ينتهي نسبها إلى الإمام الحسن بن عليٍّ بن أبي طالب "رَضِيَ اللهُ عنه"، وهو شَيْخ الطَّريقة الأحمديَّة الخلوتيَّة الصُّوفيَّة بصعيد مصر، وتوارث هذا المَنْصَب عن والده وجدِّه الراحلَيْن، وهو ما دعَّم الجانب المحافظ في التَّفكير لديه، بينما كادره الأكاديميُّ يُشير إلى حصوله على درجة الدُّكتوراه مِن السُّوربون الفرنسيَّة، وهو ما ساهم في إعطائه الرُّؤية التَّنويريَّة الضَّروريَّة للتَّفاعُل مع العصر الحديث وقضاياه.

        وتتشابه تجرُبة الطَّيِّب وخلفيَّاته الأكاديميَّة مع الكثير من تجارب رموز التَّنوير الفكريِّ والدِّينيِّ في مصر والعالم الإسلاميِّ في القرنَيْن الهجريَّيْن الأخيرَيْن، مثل الإمام مُحَمَّد عبده والشَّيْخ جمال الدِّين الأفغانيِّ وعميد الأدب العربيِّ طه حسين وشيخ الأزهر الإمام الأكبر الرَّاحل محمود شلتوت، ممَّن مزجوا ما بين خلفياتهم التَّقليديَّة وبين تعليمهم ودراستهم في بعض بلدان الغرب الأوروبيِّ، واستطاعوا خلق ما يُعرف في الأدبيَّات السِّياسيَّة والفكريَّة بالإسلام المُعاصر، أو عصرنة الإسلام وتحديثه وفق مقتضى الحال.

        ويبدو الجانب الانفتاحيِّ لديه في تفاعله مع العالم الخارجيِّ فيما يخص مختلف قضايا الإسلام والمسلمين، وهو ما بدا حتى من قبل تولِّيه مشيخة الأزهر، فمُنذُ أنْ تولَّى رئاسة جامعة الأزهر، وقَّع العديد مِن الاتفاقيَّات للانفتاح على العالم الإسلاميِّ.

        كما اندمج في الكثير مِن القضايا الخارجيَّة، وأدلى فيها بدلوه، ومن بين أهمِّ ما أعاد التَّأكيد فيه على نظرةِ المُؤسَّسة الدِّينيَّة الإسلاميَّة الأكبر والأقدم والأهم في العالم؛ هو قضيَّة العلاقة ما بين الإسلام والغرب، ودَور الصُّهيونيَّة العالميَّة في توتير هذه العلاقات، ورؤيته حول ضرورة تطوير آليات العمل الدَّعويِّ والفكريِّ والسِّياسيِّ الإسلاميِّ في العالم مِن أجل المزيد مِن التَّطوير على مستوى الأُمَّة، وكذلك الرَّدُّ على العديد مِن الافتراءات التي تُقال حول الإسلام والمسلمين من بعد أحداث الحادي عشر مِن سبتمبر.

        كما طَرَحَ الطَّيِّب العديد من الأفكار مِن أجل تطوير العلاقة ما بين الأزهر وخرِّيجيه حول العالم، في إطار تدعيم المكانة العالميَّة للجامع الأزهر؛ حيث تمَّ في عهده تدشين الرَّابطة العالميَّة لخرِّيجي الأزهر، من أجلِ مَدِّ أواصر التَّعاون مع خرِّيجي الأزهر في الخارج.

        ويظهر الطَّابع المُنفَتِحُ للطَّيِّب في بعض فتاواه، فهو مثلاً أباح بيع المُسلم للخمور في بلدٍ غير مسلمٍ لغير المُسلمين، كما أجاز للمرأة أنْ تؤمَّ الرِّجال في الصَّلاة، وأجاز تحنيط الموتى، وأباح الرِّشوة في حالة الضَّرورة، وليس هو أيضًا بعيدًا عن السياسة في فتاواه، ففي خلال الاستفتاء على تعديل الدُّستور المصريِّ في عامَيْ 2005م و2007م، أصدر فتوى قال فيها إنَّ التَّصويت على التَّعديل الدُّستوري فرض عَيْنٍ على المصريِّين المُسلمين.

        بينما يبدو الطَّابع المُحافِظ في قراراته ومواقفه المُتعلِّقة بقضيَّتَيْن أساسيَّتَيْن، وهما حوار الأديان، وقضيَّة فلسطين.

        ففي القضيَّة الأولى أصدر قرارًا بتجميد نشاط لجنة حوار الأديان في الأزهر والتي كان يرأسها هو إبان فترة الإمام الأكبر الرَّاحل الشَّيْخ مُحَمَّد سيِّد طنطاوي في مشيخة الأزهر؛ لإيمانه بعدم جدوى فكرة التَّقريب بين الأديان، مفضِّلاً عليها فكرة حوار الحضارات في ظلِّ عدم إمكانيَّة تخلِّي أيٍّ من أطراف حوار الأديان عن ثوابت عقيدته، بينما فكرة حوار الحضارات أقرب إلى فكرة التَّعارُف التي دعا إليها الإسلام.

        أمَّا فيما يخصُّ فلسطين؛ فإنَّ الطَّيِّب أعاد إحياء دور الأزهر فيما يخص القضيَّة الفلسطينيَّة وقضيَّة المُقدَّسات التي تحتلها إسرائيل؛ حيث أكَّد بعد تولِّيه منصبه هذا على أنَّه لن يستقبل حاخامات يهود في مكتبه بمشيخة الأزهر على خلاف سلفه الرَّاحل، كما أطلق العديد من المواقف والحملات مِن أجل نُصرة الأقصى والدَّعوة إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزَّة، وهو ما سوف نفصِّلُ فيه في هذه الورقة.

        وفي هذا الإطار، تحاول هذه الورقة إلقاء بعض الأضواء على سيرة الطَّيِّبِ الذَّاتيَّة ومسيرته الأكاديميَّة والعلميَّة والدَّعويَّة، وأهمِّ ما تبنَّاه من قراراتٍ ومواقف لإعادة إحياء دَور الأزهر الشَّريف فيما يتعلَّق بقضيَّة المُسلمين الأولى؛ قضيَّة فلسطين بمختلف جوانبها؛ المُقدَّسات والأوضاع في قطاع غزَّة، وإطار القضيَّة الأكثر شمولاً فيما يخص صراع الحضارات الذي أشعله الغرب مع العالم الإسلاميِّ.

        وتتناول الورقة ذلك في مبحَثَين رئيسيَّيْن؛ وهما:

المبحث الأوَّل: ويتناول التَّعريف بالإمام الأكبر الدُّكتور أحمد الطَّيِّب.

المبحث الثَّاني: ويتناول فلسطين وقضيَّة القُدس والأقصى في سياسات ومواقف الطَّيِّب.
 
المبحث الأوَّل:
في التَّعريف بالإمام الأكبر

        هو الدُّكتور أحمد مُحَمَّد أحمد الطَّيِّب، ولد في قرية القرنة التَّابعة لمدينة الأقصر في الثَّالث مِن صفر مِن العام 1365هـ/ السَّادس مِن يناير عام 1946م، ونشأ في بلدته؛ حيث تلقَّى تعليمه الأزهريُّ حتى المرحلة الثَّانويَّة، فحَفِظَ القرآن الكريم وقرأ المتون العلميَّة على الطَّريقة الأزهريَّة، ثُم التحق بشعبة العقيدة والفلسفة بكُلِّيَّة أصول الدِّين بالقاهرة، والتي تخرَّج منها في العام 1969م.

        نال الطَّيِّب درجة الماجستير في العقيدة والفلسفة مِن جامعة الأزهر في العام 1971م، ثُمَّ نال درجة الدُّكتوراه من جامعة الأزهر في العقيدة والفلسفة أيضًا في العام 1977م، كما نال درجة دكتوراه أخرى من كُلِّيَّة السُّوربون، وهي كلُيِّة الآداب في جامعة "باريس- 1" الفرنسيَّة، خلال مهمَّةٍ علميَّةٍ لها في الفترة ما بين عامَيْ 1977م و1978م، وهو يُجيد الفرنسيَّة إجادةً تامَّةً ويترجمُ منها إلى الُّلغة العربيَّة.

        تدرَّج في المناصب العلميَّة مِن مُعيدٍ في كُلِّيَّةِ أصول الدِّين في العام 1969م، حتى وصل إلى درجة الأستاذيَّة في العام 1988م، وفي العام التالي، 1989م، سافر إلى سويسرا في مُهِمَّةٍ علميَّةٍ بدعوةٍ مِن جامعة نريبرج لمُدَّة ثلاثة أسابيع.

        وفي الفترة بين عامَيْ 1991م و1992م، انتُدِبَ عميدًا لكُلِّيَّة الدِّراسات الإسلاميَّة والعربيَّة للبنين بمحافظة قنا، وفي العام 1995م انتدِبَ عميدًا لكُلِّيَّة الدِّراسات الإسلاميَّة للبنين بأسوانـ وبين عامَيْ 1999م و2000م، تولَّى مَنْصَب عميد كُلِّيَّة أصول الدِّين بالجامعة الإسلاميَّة العالميَّة بباكستان.

        وفي العاشر مِن مارس من العام 2002م، صدر قرارٌ جمهوريٌّ بتعيينه مُفتيًّا للديار المصريَّة خلفًا لسلفه الكبير الدُّكتور نصر فريد واصل، وظلَّ في منصبه هذا حتى السَّابع والعشرين مِن سبتمبر من العام 2003م؛ عندما تمَّ تعيينه رئيسًا لجامعة الأزهر خَلفًا للدُّكتور أحمد عُمر هاشم، وظلَّ في هذا المَنْصَب حتى صَدَرَ قرارٌ جمهوريٌّ بتعيينه في مَنْصَب شيخ الأزهر في التَّاسع عشر من مارس من العام الجاري 2010م.

        وخلال فترة تولِّيه مَنصبِ مفتي الدِّيار المصريَّة أَصْدَرَ حوالي 2835 فتوىً مُسجَّلَةُ بسجلات دار الإفتاء المصريَّة.

        وعقب تولِّيه مشيخة الأزهر تقدَّم بحوالي ثلاثة أسابيع، وفي الحادي عشر مِن أبريل 2010م، تقدَّم باستقالته إلى الرئيس حسني مبارك كرئيسٍ للحزب الوطنيِّ، مِن عضويَّته في المكتب السِّياسيِّ للحزب الوطنيِّ، وقال في خطاب الاستقالة إنَّه يتقدَّم بها لتعارُض هذه العضويَّة مع دعوة الحزب الوطني للفصل بين الدِّين والسِّياسة، وبين المُؤسَّسات الدِّينيَّة والسِّياسيَّة في مصر، وهو ما رآه مراقبون أنه خطوةٌ مُهِمَّةٌ للحصول على المزيد من الاستقلاليَّة في القرار لشَيْخ الأزهر.

        وخلال مسيرته العمليَّة أيضًا، عَمِلَ فضيلته في عددٍ مِن جامعات العالم الإسلاميِّ؛ وهي: جامعة الإمام مُحَمَّدٍ بن سعود الإسلاميَّة بالرِّياض، وجامعة قطر، وجامعة الإمارات.

        وللطَّيِّب نشاطٌ علميٌّ واسعٌ؛ حيث شارك في العديد مِن المهام العِلميَّة والِّلقاءات والمؤتمرات الخارجيَّة، ومن بينها الملتقى الدَّوليُّ التَّاسع عشر مِن أجل السَّلام بفرنسا، والمؤتمر الإسلاميُّ الدَّوليُّ حول حقيقة الإسلام ودَوره في المجتمع المعاصر، الذي نظَّمَته مُؤسَّسة آل البيت للفكر الإسلاميِّ في الأردن، والمؤتمر العالميُّ لعُلماء المسلمين بإندونيسيا الذي حمل شعار "رَفْعُ رايةِ الإسلامِ رحمةً للعالمين".

        كما شارك في العديد من المؤتمرات الدَّوليَّة للحوار والتَّقارُب بين الأديان والحضارات، ومن بينها مُؤتمر القِمَّة للاحترام المُتبادَل بين الأديان، الذي نظَّمَتُه جامعة هارفارد الأمريكيَّة، ومؤتمر الأديان والثَّقافات "شجاعة الإنسانيَّة الحديثة" الذي نظَّمته جامعة بيروتشيا الإيطاليَّة، ومؤتمر الثَّقافة والأديان في مِنطقة البحر المُتوسِّط الذي نظمته الجامعة الثَّالثة في روما، كما ترأَّس وفدًا مِن الصَّحافة المصريَّة ومجلس الشَّعب ذهب لإجراء حوارٍ مع البرلمان الألمانيِّ "البوندستاج" ووسائل الإعلام ومجلس الكنائس في ألمانيا.

        وهو عضوٌ في عددٍ من الجمعيَّات والهيئات الثَّقافيَّة والدِّينيَّة الإسلاميَّة، ومن بينها الجمعيَّة الفلسفيَّة المصريَّة، والمجلس الأعلى للشُّئون الإسلاميَّة، ومَجمع البحوث الإسلاميَّة، وأكاديميَّة مُؤسَّسة آل البيت الملكيَّة للفكر الإسلاميِّ.

        وخلال مسيرته العلميَّة والدَّعويَّة تلقَّى الطَّيِّب العديد مِن الأوسمة والتَّكريم، ومن بينها وسام الاستقلال الأردنيِّ مِن الدَّرجة الأولى، وكذلك شهادة العضويَّة في أكاديميَّة آل البيت الملكيَّة للفكر الإسلاميِّ تقديرًا لمشاركته في المؤتمر الإسلاميِّ الَّدوليِّ الذي نظَّمَتُه الأكاديميَّة، كما تسلَّم جائزة شخصيَّة العام الإسلاميَّة التي حصلت عليها جامعة الأزهر في العام 2003م مِن ولي عهد دُبي في ذلك الحين الشَّيْخ مُحَمَّدٍ بن راشد آل مكتوم.

        وللطَّيِّب عشرات الكتب والبحوث والمقالات المنشورة، ومن بين أهمِّ كُتُبه "الجانبُ النَّقديُّ في فلسفة أبي البركات البغدادي" وهو من أوائل الكُتُبِ التي صدرت له في مطلع الثَّمانينيَّات الماضية، وكتاب "مباحث الوجود والماهيَّة مِن كتاب المواقف- عرضٌ ودراسةٌ"، وكتاب "مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلاميَّة والماركسيَّة"، وكتاب "مدخلٌ لدراسة المنطق القديم"، وكتاب "مباحث العِلَّة والمعلول مِن كتاب المواقف- عرضٌ ودراسةٌ"، وكلها صدرت له في القاهرة في الثَّمانينيَّات الماضية.

        ثُمَّ صَدَرَ له كتابٌ بعنوان "بحوثٌ في الفلسفة الإسلاميَّة" بالاشتراك مع آخرين، وصدر عن جامعة قطر في العام 1993م، وكتاب "تعليقٌ على قسم الإلهيَّات مِن كتاب تهذيب الكلام للتَّفتازاني" وصدر في القاهرة في العام 1997م.

        ومن بين أبحاثه المنشورة بحثٌ بعنوان "أُسُسُ عِلم الجَدَلِ عند الأشعريِّ" ونُشِرَ في العدد الرَّابع مِن حوليَّة كُلِّيَّة أصول الدِّين بالقاهرة عام 1987م، ودراسةٌ بعنوان "التُّراث والتَّجديد- مُناقشاتٌ وردودَ"، ونُشِر في العدد الحادي عشر مِن حوليَّة كُلِّيَّة الشَّريعة والقانون والدِّراسات الإسلاميَّة بجامعة قطر عام 1993م.

        كما حقَّق الطَّيِّب رسالة "صحيح أدلَّة النَّقل في ماهيَّة العقل" لأبي البركات البغداديِّ، مع مُقدِّمَةٍ بالُّلغة الفرنسيَّة، ونشر التَّحقيق بمجلَّة المعهد العلميِّ الفرنسيِّ بالقاهرة، وتَرْجَمَ المُقدِّمات الفرنسيَّة للمُعجَمِ المُفَهْرَسِ لألفاظ الحديث النَّبويِّ، ونشر بمجلَّة مركز بحوث السِّيرة والسُّنَّة التي تصدرها جامعة قطر في عددها الأوَّل عام 1998م، كما له ترجمةٌ لكتابٍ فرنسيٍّ شديد الأهمِّيَّة عن مُؤلَّفات ابن عربي، وصدرت ترجمته في العام 1992م.

        كما ترجَمَ من الفرنسيَّة إلى العربيَّة أيضًا كتابًا بعنوان:Ptophetie et saintete dans la " "doctrine d'Ibn Arabi ,Chodkiewiez، بعنوان: "الولاية والنُّبوَّة عند الشَّيْخ مُحيي الدِّين بن عربيِّ"، وصدرت الترجمة عن دار القُبَّة الزَّرقاء للنشر، بمراكش بالمغرب عام 1998م.

        كما ألقى العديد من الأبحاث الهامَّة في المؤتمرات والمشاركات العلميَّة الخارجيَّة له، ومن بينها "دراسات الفرنسيِّين عن ابن العربي"، وألقاه في المؤتمر الدَّوليِّ الأوَّلِ للفلسفة الإسلاميَّة بكُلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة في الفترة ما بين العشرين والثَّاني والعشرين مِن أبريل عام 1996م، وبحثٌ بعنوان "نظراتٌ في قضيَّة تحريف القرآن المنسوبة للشِّيعة الإماميَّة"، وألقاه في ندوةٍ عقدتها كُلِّيَّة أصول الدِّين بالقاهرة في الأوَّل مِن مايو من العام 1997م.

        كما له بحثان مهمَّان عن التَّجديد في الفِكر الإسلاميِّ، أوَّلْهُما بعنوان "الشَّيْخ مُصطفى عبد الرَّازق المُفترى عليه"، وألقاه في ندوةِ عقدها معهد العالم العربي "LIMA" بباريس في الفترة ما بين الثَّاني والعشرين وحتى التاسع والعشرين من أبريل 1998م، عن التَّصوُّفِ في مصر، والثَّاني كان بعنوان "ضرورة التَّجديد"، وألقاه في المؤتمر العالميِّ للمجلس الأعلى للشُّئون الإسلاميَّة المنعقد بالقاهرة في الفترة مِن الحادي والثَّلاثين من مايو وحتى الثَّالث مِن يونيو مِن العام 2001م.

المبحث الثَّاني:
فلسطين والصراع مع إسرائيل في مواقف الطَّيِّب

        مُنذُ تولِّيه مشيخة الأزهر؛ تبنَّى الطَّيِّب العديد مِن التَّصريحات والمواقف العمليَّة التي تخصُّ فلسطين وقضيَّة الأقصى وتصوُّرِه عن إسرائيل والموقف مِن اليهود والحركة الصُّهيونيَّة، ويمكن تضمين مواقف الطَّيِّب في هذا الإطار في ثلاثة مجموعاتٍ أساسيَّةٍ

أولاً: مواقف تأسيسيَّةٌ توضِّح طبيعة تصوُّرِه للصِّراع مع إسرائيل والموقف الذي يجب أنْ يكون عليه الأزهر الشَّريف في هذا الجانب.

ثانيًا: مجموعةٌ مِن المواقف التي تضع القضيَّة الفلسطينيَّة في إطارها الأشمل والمُتعلِّق بالعلاقات ما بين الغرب والعالم الإسلاميِّ ودور الصُّهيونيَّة العالميَّة في تأزيم هذه العلاقة.

ثالثًا: مواقف في النُّصرة لفلسطين، وخصوصًا المُقدَّسات وقضيَّة حصار غزَّة.

أولاً: المواقف التَّأسيسيَّة

        في مُنتصف يوليو الماضي، أطلق الدُّكتور أحمد الطَّيِّب تصريحًا أكَّد فيها أنَّه لن يستقبِلَ في مكتبه بمشيخة الأزهر حاخامات اليهود، وأنَّه لن يُكرِّرَ ما قام به سلَفُهُ الرَّاحل مُحَمَّد سَيِّد طنطاويِّ مِن مصافحةٍ للرَّئيس الإسرائيليِّ شيمون بيريز إذا ما التقى به في أيِّ محفلٍ دوليٍّ، وهو ما عدَّه الكثيرون تلافيًا مِن الطَّيِّب لعددٍ من أوجه النَّقدِ التي وُجِّهتْ إلى طنطاويِّ، وإعادةٌ لهيبة الأزهر الشَّريف ومواقفه مِن جرائم إسرائيل في حقِّ الفلسطينيِّين والمقدسات.

        الطَّيِّب قال لنقيب الصَّحفيِّين مكرم مُحَمَّد أحمد في الحوار الذي أجراه معه ونشرته "الأهرام"، إنَّه لن يُصافِحَ بيريز "ليس لأنَّه يهوديٌّ، ولكن لأنَّه أحدُ الذين خطَّطوا لعدوان إسرائيل الصَّارخ على الشَّعب الفلسطينيِّ والاستيلاء على القدس التي هي واحدةٌ مِن أهمِّ المُقدَّسات الإسلاميَّة التي أشعر بقيمتها الهائبة".

        وقال الطَّيِّب أيضًا: "لو أنَّني صافحته فسوف أحقق له مكسبًا لأنَّ المعنى أنَّ الأزهر صافح إسرائيل، وسيكون ذلك خصمًا مِن رصيدي وخصمًا مِن رصيد الأزهر، لأنَّ الُمصافحة تعنى القبول بتطبيع العلاقات، وهو أمرٌ لا أُقرُّه إلا أنْ تُعيد إسرائيل للفلسطينيِّين حقوقهم المشروعة".

ثانيًا: فلسطين والصراع مع إسرائيل في التَّصوُّر الأشمل للطَّيِّب

        للطَّيِّب في هذا المجال موقِفَيْن أساسيَّيْن؛ الأوَّل يؤكِّدُ فيه على دور الغرب في مأساة فلسطين مِن خلال دعمه- الغرب- لإسرائيل، والثَّاني تحميل الطَّيِّب للصُّهيونيَّة العالميَّة مسئوليَّة تدهور العلاقة بين العالم الإسلاميِّ والغرب.

        ففي الجلسة الافتتاحيَّة للمُلتقى الخامس لرابطة خرِّيجي الأزهر العالميَّة الذي عُقِدَ في الأسبوع  الأوَّل من مايو 2010م، تحت عنوان "الإمام أبو الحسن الأشعريِّ إمام أهلِ السُّنَّة والجماعة.. نحو وسطيَّةٍ إسلاميَّةٍ تُواجه الغُلوِّ والتَّطرُّف"، طالب الطَّيِّب دول أوروبا بـ"توخِّي العدل بين المسلمين، ونبذ سياسة الكَيْلِ بمكيالَيْن في تقييم ملفَّات الأُمَّة الإسلاميَّة، وعدم الانحياز للأجندة الصُّهيونيَّة وضرورة التَّعاطف مع القضيَّة الفلسطينيَّة ونُصرة الشَّعب الفلسطينيِّ على الاحتلال الصُّهيونيِّ".

        وفي السادس عشر من يونيو الماضي، عقد الطَّيِّب لقاءً مع فرح بانديث، المبعوث الرئاسيُّ الأمريكيُّ للحوار مع العالم الإسلاميِّ، حول الصدام الواقع بين الشرق الإسلاميِّ والغرب المسيحيِّ اليهوديِّ، وخلال النِّقاش حول هذه المسألة أكد فضيلته على أنَّ الحضارات الغربيَّة خلقَتْ "نظريَّاتٍ فلسفيَّةً احتلاليَّةً واستعماريةً قائمةً على التسلُّط على الآخر، أوجدت صراعًا مُحتدِمًا بينها وبين حضارات الشَّرق وعداواتٍ كبيرةً؛ ما أدَّى إلى توتُّر وسُوء العلاقات بينهما".

        وحول دور إسرائيل والصُّهيونيَّة العالميَّة في خلق وتدعيم هذه الحالة، قال الطَّيِّب خلال لقائه مع بانديث: "لولا المشروعات والاختراعات التي يُقيمها الاحتلال الصُّهيونيُّ في الغرب التي تُدرُّ أمريكا منها عائدًا كبيرًا، لَمَا وَقَفَتْ (الولايات المتحدة) بجانب سياسات العنصريَّة الصهيونيَّة حيال العرب والمسلمين".

ثالثًا: شيخ الأزهر وواجبات النُّصرة

        في هذا المجال، يُمكنُ رصد المَحطات التَّالية خلال الأشهر الماضية في أنشطة الطَّيِّب وحراكه العام:

        في الحادي عشر من أبريل، وعقب ثلاثة أسابيع فقط من توليه مشيخة الأزهر، عَقَدَ الدُّكتور الطَّيِّب لقاءً مع الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة عمرو موسى، أكَّد فيه ضرورة توحيد صفِّ الأُمَّة الإسلاميَّة لحماية المُقدَّسات فلسطين، وأبدى استعداده للتَّنسيق مع الجامعة العربيَّة في هذا المجال، وخصوصًا فيما يتعلَّق بقضيَّة حماية الأقصى والمُقدَّسات الموجودة في القدس المحتلَّة.

        وشدَّد الطَّيِّب في هذا على أنَّ قضيَّة القُدس الشَّريف "ستكون المحور الأوَّل للتَّنسيق بين الأزهر والجامعة العربيَّة"، وانتقدَ عدم توحُّد الموقف العربيِّ ضد الانتهاكات الصُّهيونيَّة للمسجد الأقصى الشَّريف ومُقدَّسات المسلمين.

أولاً: في الأوَّل من أغسطس الماضي، التقى الطَّيِّب الدُّكتور سعيد خالد حسن، الأمين العام للمؤتمر العامِّ لنُصرة القدس؛ حيث أعلن عن إطلاق حملةٍ عالميَّةٍ للتَّضامُن مع القدس الشَّريف والمسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان للعام 1431هـ، وأكَّد على أنَّه بحكم مسئوليَّاته العالميَّة للأزهر الشَّريف؛ سيكون الأزهر دائمًا في طليعة الأُمَّة للحفاظ على تراثها والذَّودِ عن مُقدَّساتها، وحذَّر مِن حالة التَّجاهُل الحالية على المستوى العربيِّ للمُمارسات الإسرائيليَّة تجاه المسجد الأقصى والقُدسِ الشَّريف.
 
ثانيًا: في الرابع عشر من أغسطس، أصدر الإمام الأكبر بيانًا دعا فيه المُسلمين في كلِّ مكانٍ إلى نصرة إخوانهم الذين يُعانون مِن أزماتٍ إنسانيَّةٍ، وخصوصًا في باكستان التي ضربتها فيضاناتٌ عارمةٌ في ذلك الوقت شرَّدَتْ حوالي خمسة ملايين نسمةٍ، وفي قطاع غزَّة الذي يُعاني من حصارٍ جائرٍ منذ أكثر من أربعة سنواتٍ.

ثالثًا: في السَّادس عشر من أغسطس استجابت وزارة الأوقاف المصريَّة لتوجيهاتٍ سابقةٍ من الطَّيِّب بالتراجُع عن قرارٍ سَابقٍ لها بإرسال دُعاةٍ وأئمَّةٍ مصريِّين للقُدس المحتلَّة بتأشيراتٍ إسرائيليَّةٍ، وذلك عقب تصريحاتٍ للإمام الأكبر حرَّم فيها سفر المسلمين إلى القدس بتأشيراتٍ إسرائيليَّةٍ "لأنَّه يُعتبر اعترافًا بشرعيَّة احتلالها وعدوانها (إسرائيل) على أرض وشعب فلسطين المُسلمة، كما يؤدى إلى تقليب الرَّأي العام العالميِّ على الأوقاف والأزهر بأنَّهما يُطبِّعان مع إسرائيل".
 
        وبالفعل قامت الوزارة بتغيير وجهة 13 إمامًا كان من المقرَّر لهم أنْ يذهبوا إلى القُدْسِ، إلى أستراليا؛ لإحياء الَّليالي العشر الأواخر مِن رمضان الماضي في المراكز الإسلاميَّة والمساجد هناك.

رابعًا: في الرَّابع مِن سبتمبر الماضي، وفي ختام مُلتقى الفكر الإسلاميِّ الذي عقده الأزهر الشَّريف، وفي ذكرى اليوم العالميِّ للقدسِ الشَّريف، صدرت عن الطَّيِّب مجموعةٌ مِن المواقف القويَّة التي لم يعتدها جمهور المُتابعين من الأزهر في السَّنوات الأخيرة، عن فلسطين والمُقدَّسات المحتلَّة، ومن بينها:

خامسًا: طالب الدُّكتور الطَّيِّب العالم بالوقوف بحزمٍ ضد الانتهاكات التي يُمارسها الاحتلال الإسرائيليِّ ضد المُقدسات الإسلاميَّة والمسيحيَّة على أرض فلسطين.

سادسًا: دعا الأُمَّة الإسلاميَّة شعوبًا وحكوماتٍ إلى الوقوف خلف القضيَّة الفلسطينيَّة؛ من أجل تحرير الأرض، وإقامة دولةٍ فلسطينيَّةٍ عاصمتها القدسِ الشَّريف، وكسر الحصار الإسرائيليِّ المفروض على قطاع غزَّة.

سابعًا: وفي سابقةٍ ربما تكون الأولى مُنذُ سنواتٍ؛ دعا شَيْخ الجامع الأزهر إلى دعم المقاومين والمُرابطين مِن أهل فلسطين لحماية القدس الشَّريف والمسجد الأقصى مِن محاولات التَّهويد، وتمكين الفلسطينيِّين من إقامة دولتهم المستقلة، وهي بالفعل سابقةٌ للأزهر أنْ يدعم خيار المقاومة الفلسطينيَّة لإيجادِ حلٍّ للقضيَّة.

ثامنًا: دعا إلى نبذ الخلافات الدَّاخليَّة الفلسطينيَّة، وجمع الكلمة وتوحيد الصَّفِّ الإسلاميِّ، وتوجيه الجهود نحو كيفيَّة إخراج الاحتلال الإسرائيليِّ من الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة.

تاسعًا: طالب العالمَ العربيَّ والإسلاميِّ بالضَّغط على صُنَّاع القرار الدوليِّ لاستصدار قرارٍ بتجميد بناء المستوطنات الإسرائيليَّة في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة وخصوصًا في القُدسِ المحتلَّة، ومختلف الإجراءات الإسرائيليَّة الأخرى، مثل هدم منازل المقدسيِّين، ومحاولة تفريغ المدينة مِن أهلها الأصليِّين.

        وفي الأخير؛ فإنَّه على قلَّةِ الفترة التي قضاها في منصبه كشيخٍ للأزهر حتى الآن، وهي بضعة أشهرٍ؛ فإنَّ الطَّيِّب له العديد مِن الأمور الهامَّة بحقٍّ فيما يخص دَور الأزهر ومواقفه مِن الشَّأن الفلسطينيِّ، كما اتَّسَمَتْ رؤاه في هذا المجال بشموليَّة النَّظرة للقضيَّة؛ حيث لا ينظر لها في إطارها الضَّيِّق المحصور في فلسطين؛ بل إنَّه وضعها في سياقاتٍ أكبر وأشمل، مثل علاقات الإسلام بالغرب ودور الصُّهيونيَّة في وضع طرفَيْ هذه العلاقة في الجانب السَّلبيِّ كما سبق الإشارة، وهو ما يجعل هناك أهمِّيَّةٌ خاصَّةٌ لمواقف وسياسات الطَّيِّب ورؤاه في هذا المجال، مع قيادته لمُؤسَّسةٍ بحجم وأهمِّيَّةِ الأزهر الشَّريف.
==========
مصادر ومراجع الدِّراسة

1. خفاجي، مُحَمَّد عبد المُنعم: الأزهر في ألف عام (القاهرة: مكتبة الكُلِّيَّات الأزهريَّة، الطَّبعة الثَّانية، 1988م)

2. مستقبل الأزهر بعد رحيل الطَّنطاوي، برنامج "ما وراء الخبر" على قناة "الجزيرة" الفضائيَّة، مُقدِّم الحلقة: مُحَمَّد كريشان، ضيفا الحلقة: الدُّكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف المصريَّة، والدكتور مُحَمَّد سليم العوَّا الأمين العام للاتِّحاد العالميِّ لعُلماء المسلمين، وبُثَّت الحلقة بتاريخ  10 مارس 2010م، للمزيد طالع الرَّابط التَّالي:
http://aljazeera.net/NR/exeres/8281C029-8C80-4334-8B8D-F03EFD54794A.htm

3. آيات الحبَّال: د. أحمد الطَّيِّب شيخ الأزهر الجديد.. مِن السُّوربون إلى مشيخة الأزهر، صحيفة "الشُّروق الجديد" اليوميَّة القاهريَّة، عدد 19 مارس 2010م

4. في إطار الفصل بين الدِّين والسِّياسة- الرَّئيس مُبارك يقبل استقالة شَيْخِ الأزهر مِن الحزب الوطنيِّ، موقع "العربيَّة. نت"، 11 أبريل 2010م، للمزيد طالع الرَّابط التَّالي:
http://www.alarabiya.net/articles/2010/04/11/105588.html

5. أصالة و حداثة جامعٌ و جامعةٌ،  مادةٌ تعريفيَّةُ منشورةٌ على موقع جامعة الأزهر، للمزيد طالع:
http://www.azhar.edu.eg/pages/history2.htm

6. فضيلة الإمام الأكبر الدُّكتور أحمد الطَّيِّب، موقع دار الإفتاء المصريَّة/ تراجُم وسِيَر، للمزيد طالع:
http://www.dar-alifta.org/ViewScientist.aspx?ID=30

7. صفحة قائمة شيوخ الأزهر على الموسوعة الحُرَّة الـ"ويكيبيديا"، لمطالعة القائمة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1

8. شَيْخُ الأزهر يُطالب العالَم بإيقاف الإجرام الصُّهيونيِّ، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 5 سبتمبر 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=70258&SecID=0

9. "الأوقاف" ترضخ للأزهر وتلغي سفر أئمَّتِها للقُدس، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 16 أغسطس 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=69361&SecID=0

10. شَيْخُ الأزهر يدعو الأُمَّة إلى نُصرة غزَّة وباكستان، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 14 أغسطس 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=69313&SecID=0

11. الأزهر يُطلقُ حملةً لدعم الأقصى في رمضان، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 1 أغسطس 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=68713&SecID=0

12. شَيْخُ الأزهر: الصَّهاينة وراء الصِّدام مع الغرب، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 16 يونيو 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=66599&SecID=0

13. شَيْخُ الأزهر يدعو الغرب لنُصرة الفلسطينيِّين، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 8 مايو 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=64453&SecID=0

14. تنسيقٌ بين الأزهر والجامعة العربيَّة لإنقاذ الأقصى، تقريرٌ منشورٌ على موقع "إخوان أون لاين"، 11 أبريل 2010م، للمزيد طالع:
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=63243&SecID=0
==========

أضف تعليقاً
* الإسم
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* التعليق
* سؤال حسابي 3 + 2
* حقول ضرورية

الحلقة ( 276 ) من الآية 155 إلي الآية 156 – سورة النساء
الليلة السادسة للشيخ سعود الشريم والشيخ ماهر المعيقلي
الحلقة (338 ) الآية 41 – سورة المائدة.
الحلقة ( 101 ) تابع الآية 159– سورة آل عمران
الحلقة ( 8 ) من الآية 60 إلي الآية 66 – سورة البقرة
الحلقة ( 246 ) الآية 103 – سورة النساء
الحلقة (337 ) تابع من الآية 38 الى الآية 40 – سورة المائدة.
الحلقة ( 241 ) تابع الآية 100 – سورة النساء
العشرركعات الثانية من الليلة الرابعة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي
الحلقة ( 245 ) تابع من الآية 101 إلي الآية 102 – سورة النساء
رمضان - 1426هـ أكتوبر 2005 م
ما يكتب أو ينشر يعبر فقط عن رأي الكاتب وليس علي الموقع أدني مسئولية قانونية