20 - يونيو - 2013 م
الخميس 11 شعبان 1434 هـ
حر الصيف وتذكيره بعذاب النار       محمد.. محرر الإنسان والزمان والمكان       الأسلمة والعلمنة في الدستور التونسي الجديد       الفرعون والصراع الطبقي.. من الدولة القائدة إلى الدولة التابعة       سيد قطب في ظلال الربيع العربي       حين تقطر الأحرف دما       الهدية بين الزوجين       حوار مع ناشط أحوازي        في صحبة مالك بن نبي       النكبة بعيون من عاشوها      
هل تدعو في كل صلاة لإخوانك في سوريا الذين يذبحون ليل نهار
::استبيانات سابقة::
أرسل لصديق
* اكتب اسمك
* البريد الإلكتروني لصديقك
تعليق
* حقول ضرورية
الصفحة الرئيسة الصفحة الرئيسية كتاب للقراءة

الفضائيات الدينية الشيعية في العراق..
الهيمنة والتصدي

الكاتب: أ/ عبير نبيل

خاص ـ هدي الإسلام

        يذكر
الدكتور عبد الرحمن سلوم الروايشدي في كتابه الصادر حديثًا تحت عنوان "الفضائيات الدينية في العراق.. الفضائيات الشيعية: الهيمنة والتصدي" أنه منذ احتلال بغداد، وحل وزارة الإعلام العراقية بقرار من الحاكم الأمريكي شهدت الساحة الإعلامية العراقية فراغًا مقصودًا لتكون وسائل الإعلام الغربية والعربية الموالية للمشروع الأمريكي هي النافذة الوحيدة للمشهد العراقي، وحينما أفلتت بعض المؤسسات الإعلامية العربية من هذا القيد تم استهدافها من قبل قوات الاحتلال وأذنابهم.

        ويلاحظ المتتبع لهذه القنوات الفضائية المنتشرة في عالم اليوم هيمنة للقنوات الشيعية في عالم الفضائيات الدينية، وإزدادت هذه الظاهرة كمًا ونوعًا بعد احتلال العراق، وبناء نموذج للحكم الشيعي في هذا البلد، ولا تكمن خطورة هذه القنوات في كمها، وإنما فيما تطرحه في بثها من قضايا وأفكار، وما تنشره من أحداث وتحليل، والذي يشكل تهديدًا للأمة العربية والإسلامية من جميع المناحي العقائدية والفكرية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية، وقد ظهرت آثارها في حملات الإبادة لأهل السنة ومعالمهم في العراق.

أسباب الانتشار

        ويؤكد المؤلف على أنه لم يكن صوت الشيعة يصل إلى العالم، ويؤثر فيه قبل احتلال العراق عام 2003م، فمطالبهم السياسية وطقوسم الدينية لم يعرفها العرب والمسلمون على حقيقتها إلا بعد تشكل نظام حكم جديد فرضته القوة العسكرية الأمريكية، وبحسب ما قدمه لهم قادة المعارضة ومعظمهم من الشيعة.

        ويفسر المؤلف أسباب الانتشار الهائل لتلك الفضائيات بجملة من الأسباب منها:

أولاً: انتشار ظاهرة الأطباق الفضائية في العراق بصورة لافتة للنظر، وبشكل مقصود ومتعمد.

ثانيًا: حل وزارة الإعلام بعد قصف لمقرها، بالإضافة إلى غياب الرقابة عنها، وعدم وجود قانون خاص ينظمها ويضبط عملها، ولم توضع قيد الدراسة والنقد والتحليل لكشف الآثار السلبية أو الإيجابية فيه.

ثالثًا: وجود الكثير من الطاقات المعطلة للعاملين في مجال الإعلام من كتاب ومذيعين ومذيعات وفنيين وإداريين وغيرهم من إعلاميين لهم باع طويل في مجال البث التلفزيوني والإذاعي.

رابعًا: حرص الأحزاب السياسية وأغلبها لا تحظى بالعمق الجماهيري على إنشاء هذه القنوات للتأثير في الجماهير وإستقطابهم، خاصة مع التعددية الحزبية التي شهدتها الساحة السياسية العراقية.

خامسًا: الاستقواء بالشيعة في العراق، والإحساس بأن هناك دولة كبيرة عربية مؤثرة في المنطقة سيطر على حكمها الشيعة، ومثلت امتدادًا لدولة الثورة الخمينية إيران، فتقوت بذلك سلطة المرجعية في العراق وإيران للتأثير على شيعة الخليج ولبنان بالدرجة الأولى ومن ثم بقية دول العالم.

سادسًا: الشعور المترسخ عند الفرد الشيعي بأنه مظلوم مقهور مسلوب الحقوق منذ إستشهاد الإمام الحسين -رضي الله عنه- وقد أجمعوا إجماعًا روحيًا على أن إسقاط نظام صدام يمثل بداية عهد جديد للشيعة في كل العالم، وهذا ما ترجم على الأرض لاحقًا، فكان لابد من نهضة بعد هذا الخنوع والسكوت والشلل، ولابد من تغطية إعلامية واسعة ومتواصلة لهذا الانتصار.

مصادر التمويل

        ثم ينتقل المؤلف إلى مصادر تمويل هذه الفضائيات التي تتمتع بميزانيات ضخمة، ويؤكد على أن إيران تلعب دورًا هامًا في تلك المسألة، ويضيف أن تركيز إيران في تصدير الثورة يعتمد بشكل كبير على الإعلام، كما جاء في كتاب (تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني) ومن عباراته: نتطلع إلى "تصدير الثورة "عن طريق الإعلام والتبليغ )، ومنها: (هدفنا أن نعرف الإسلام على حقيقته في حدود قدراتنا الإعلامية وعن طريق ما بحوزتنا من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وكذلك من خلال الوفود التي تبعث إلى الخارج )، وذكروا في خطتهم الخمسينية: إن العامة تبع للقوة السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية، ويجب العمل على امتلاكها.

        وبالإضافة إلى إيران، لعب الاحتلال الأمريكي دورًا في تمويل تلك الفضائيات، مثال ذلك الدفع المباشر لها عند تأسيسها كما حصل مع قناة الفيحاء، فعندما زار الكويت وفد يضم خمسة من رجال الأعمال العراقيين المقيمين في الخارج بغرض التباحث لطلب الموافقة على بث أول قناة فضائية عراقية خاصة من الكويت. وقدم الوفد الذي ترأسه المدير المنتظر للقناة محمد الطائي إلى وزير الإعلام الكويتي محمد أبو الحسن ووكيل الوزارة لشؤون الإعلام الخارجي الشيخ مبارك الدعيج الصباح تصورًا عن الفضائية التي ستحمل اسم "الفيحاء"، وأخبرهما بأن تمويلها مشترك بين بعض الأثرياء العراقيين في الخارج، إضافة إلى منحة من الكونجرس الأمريكي تمت الموافقة عليها بالفعل.

        وأبدى الوزير موافقته المبدئية، لكنه طالب بالمزيد من الإيضاحات التفصيلية حول القناة، والغرض من إنشائها، والسيرة الذاتية للمساهمين فيها، والقيمة الإجمالية لميزانيتها، ومصادر تمويلها، ودور الكونجرس الأمريكي فيها على وجه التحديد، وموافقة كتابية من مجلس الحكم الانتقالي على بث القناة.

        وبعدما رفضت الكويت هذا الطلب توجهوا إلى الإمارات، وتمت الموافقة وبدأت بثها، ولما رفضت الإمارات تجديد العقد لها ذهب مديرها محمد الطائي إلى أمريكا لمناقشة ظروف إغلاقها، وحينما عاد أخبر أحد الموظفين بعدما سأله هل من جدوى للمحاولة التي يبديها للبقاء بالإمارات؟ فرد عليه: إذا كان الأمريكان وهم الممولون لم يستطيعوا التدخل لدى حكومة دبي لإقناعهم ببقائها فمن الذي ينفع بعد ذلك.

        ومن صور الدعم الأخرى وهي أشهرها عرض الإعلانات التي تمجد أعمال القوات الأمريكية والحكومات التي صنعتها لقاء مبالغ طائلة، وهذا الدعم شمل أيضًا الفضائيات العربية التي تتبنى السياسة الأمريكية في المنطقة، ومن أبرزها قناة العربية.

الخطاب الإعلامي للقنوات الشيعية

        لا يخفي على المتتبع لبث هذه القنوات أنها تحمل في طياتها مضامين دينية وسياسية خطيرة تمثل تهديدًا للمسلمين وللقيم الإسلامية والعقيدة الإسلامية الصحيحة وللعالم الإسلامي.

        فهي تهدف إلى نشر قيم دينية جديدة تقدم نفسها كبديل عن القيم الإسلامية الصحيحة، وتقوم على فلسفة الثأر والانتقام من كل ما هو عربي وإسلامي، وتركز في خطابها على عوام الناس وفق أسلوب إعلامي دعائي يسمى أسلوب الاستمالات العاطفية، والذي يقوم على إثارة عوامل نفسية تتلاعب في عواطف المتلقين من خلال إثارة الحزن والشجون في نفوسهم باستغلال حادثة مقتل الحسين وأهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتكريس حالة الثأر والانتقام من قتلتهم، والذي سيظهر للمتلقي من خلال تلك القنوات أنهم النواصب الذين ناصبوا أهل البيت العداء، وشيئًا فشيئًا يجد المتلقي أن هؤلاء النواصب إنما هم أهل السنة والجماعة، الذين حرفوا الدين الإسلامي وفقًا للرواية الشيعية طمعًا في الحكم الذي هو حق لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

        ومن المعروف أن قلة الوعي الديني ظاهرة متفشية بين عوام المسلمين في معظم البلاد الإسلامية، فأكثر الناس لا يعلم من دينه إلا ظاهره، وبالتالي يسهل استغلال ظاهرة الجهل لدى المسلمين في التركيز على مسائل تبدو للجاهل أنها جوهرية ومن صلب الدين الإسلامي، ومن ثم إمكانية سحبهم وفق الأساليب الدعائية الحديثة لتبني طروحات تلك القنوات.

        كما أن وجود الأقليات الشيعية في معظم البلاد الإسلامية وتنظيمها للعمل ضمن أهداف المخطط الدعائي للتشيع، وما وجدته من تعاون من قبل ما يسمى بالمنظمات الإنسانية التي تسير ضمن أهداف المخطط الدعائي لليهودية والصليبية في العالم، يسهل من عمل تلك القنوات لتحقيق أهدافها.

        كما أن خطابها الإعلامي يتركز بصورة كبيرة على:

أولاً: الانتقاص من العرب تاريخًا وحضارة.

ثانيًا: تشويه التاريخ الإسلامي، فلم يكتف الشيعة بتحريف المناهج التربوية لجميع المراحل الدراسية في العراق، وخاصة مادتا التربية الإسلامية والتاريخ، وإنما امتد تيار التحريف والتشويه والإساءة إلى قنواتهم الفضائية.

ثالثًا: إشاعة ثقافة العنف الطائفي والحض عليه.

رابعًا: التدين المظهري، وهو سمة غالبة فيها (خاصة القنوات الدينية) فالمذيعات محجبات والأذان الشيعي في موعده، والدروس الدينية والمواعظ والأناشيد والقراءات البكائية، وإظهار الحزن في أيام المناسبات واستذكار تضحيات رجال الدين الشيعة من أجل محاربة النظام السابق.

خامسًا: نعت الأعمال المسلحة في العراق كلها بالإجرامية والإرهابية، واتهام من تسميهم (البعثيين والصداميين والتكفيريين) وأحيانًا الوهابيين بالضلوع في تنفيذها.

سادسًا: الترويج لمصطلح الأغلبية الشيعية والأقلية السنية، لتحقيق المكاسب السياسية وحتى التعليمية والإغاثية والوظائف الحكومية وغيرها.

سابعًا: تهويل معاناة الشيعة في أيام الحكم البعثي وما لاقوه من اضطهاد وتضييق بكافة الأشكال، وخصوصًا في وسط وجنوب العراق، وعرض أفلام وثائقية (أجنبية وعراقية) عن المجازر الجماعية بحق الشيعة، ومدى الاضطهاد والظلم والإعدام الذي تعرض له رجال الدين الشيعة.

        وأبرز هذه القنوات: بلادي، السلام، المسار، أهل البيت، آفاق، الكوثر، الثقلين، المنار، الهادي، أن بي أن، الزهراء، الأنوار، قناة فورتين، وقناة أورينت تي في.
==========

أضف تعليقاً
* الإسم
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* التعليق
* سؤال حسابي 3 + 1
* حقول ضرورية

رمضان - 1426هـ أكتوبر 2005 م
ما يكتب أو ينشر يعبر فقط عن رأي الكاتب وليس علي الموقع أدني مسئولية قانونية