18 - يونيو - 2013 م
الثلاثاء 09 شعبان 1434 هـ
حر الصيف وتذكيره بعذاب النار       محمد.. محرر الإنسان والزمان والمكان       الأسلمة والعلمنة في الدستور التونسي الجديد       الفرعون والصراع الطبقي.. من الدولة القائدة إلى الدولة التابعة       سيد قطب في ظلال الربيع العربي       حين تقطر الأحرف دما       الهدية بين الزوجين       حوار مع ناشط أحوازي        في صحبة مالك بن نبي       النكبة بعيون من عاشوها      
هل تدعو في كل صلاة لإخوانك في سوريا الذين يذبحون ليل نهار
::استبيانات سابقة::
أرسل لصديق
* اكتب اسمك
* البريد الإلكتروني لصديقك
تعليق
* حقول ضرورية
الصفحة الرئيسة الصفحة الرئيسية تحقيقات

سجون النساء فى الدول العربية..
انتهاكات بالجملة

الكاتب: أ/ عبير نبيل

خاص ـ هدي الإسلام 

        خلف
القضبان الحياة في منتهى الوحشة والقسوة، حياة تضيع معها قيمة الأيام والكل يتوسل للوقت أن يمر سريعًا، لكن الساعة تمر كأنها يوم واليوم كأنه شهر والشهر كأنه سنة، والكل يسال متى نخرج من هنا؟ متى نخرج إلى آفاق الفضاء الرحب بعيدًا عن التعذيب والانتهاكات العديدة التي تمارس بحقنا؟

        وحتى بعد خروج السجينات من محبسهن بعد قضاء فترة العقوبة تواجه أسوارًا أعلى من أسوار السجون، وليلاً أكثر ظلمة من ظلمات المهاجع، هي نظرة المجتمع لهن التي دائمًا ما يشوبها الشك والظلم والقهر، ويبقى تاج الجريمة فوق رؤوسهن أبدًا ما حَيِيِن!

        إن حال سجون النساء في الدول العربية سيكون محور الاهتمام في هذا التقرير لنكشف عن حجم المأساة التي تعيشها المرأة العربية فيها.

السجون المصرية

        علينا التأكيد في البداية أن المرأة السجينة تحتاج إلى معاملة مميزة بعض الشىء؛ لأنها في هذه الظروف تعاني من مشكلات نفسية خطيرة، فوجودها خلف القضبان يحرمها من الأهل والزوج والأولاد، لذا فإن تعرضها لسوء معاملة أو انتهاك لحقوقها فإن ذلك يعد جريمة بشعة بكل المقاييس والأعراف الدولية ذات الصلة.

        ففي مصر لا يوجد سوى سجنين للنساء، الأول في منطقة القناطر الخيرية ـ الذي يبعد مسافة 25 كم شرق العاصمة القاهرة ـ وتم إنشاؤه عام 1957، ونتيجة تزايد اعداد السجينات تم إنشاء السجن الثاني عام 1996 في محافظة البحيرة (شمال القاهرة).

        وعن أحوال السجون المصرية أشار تقرير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي وهي منظمة إقليمية غير حكومية إلى تعرض السجينات المصريات إلى عددٍ من الانتهاكات، أبرزها الحق في الرعاية الصحية والاتصال بالعالم الخارجي، والحق في الحرية والآمان الشخصي.

        وأضاف تقرير المنظمة بشأن أوضاع السجينات فى الفترة من سبتمبر ٢٠٠٨ إلى سبتمبر ٢٠٠٩ إنه من بين تلك الانتهاكات أيضًا عدم وجود رقابة على جودة الأطعمة، وعدم التنفيذ الفعلى لقرار وزير الداخلية رقم ٦٩١ لسنة ١٩٩٨، بشأن كيفية معاملة المسجونين ومعيشتهم، فضلاً عن تردى أوضاع الخدمات الطبية بالسجون، وافتقار العيادات الطبية للمعدات والأجهزة الطبية اللازمة للحالات المرضية الشديدة، والحالات التى تستدعى الفحص الشديد.

        وتتعرض السجينات للضرب والتعذيب والتحرش في أحيان كثيرة، في حال علم مسؤولوا السجن عن رغبة إحداهن في التقدم بشكوى من أمر معين، لذلك يسيطر شعور عام بالخوف الشديد داخل نفوس السجينات، مما يدفع السجينات إلى إبداء الرضا الكامل عن أوضاع السجون في حال قيام أحد المسؤولين بزيارته وتفقد أحواله.

السجون العراقية

        وفي العراق الوضع أسوأ بكثير في ظل الاحتلال الأمريكي الذي لا يعير أي اهتمام لحقوق الإنسان العراقي، عكس ما أدعاه الغزاة في البداية من أنهم جاءوا إلى العراق لتخليصهم من الطاغية، ولإعلاء قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

        الملفت للنظر إن قوات الاحتلال جاءت إلى العراق حاملة معها سجون جديدة للنساء تم إنشاؤها وتزويدها بأحدث الوسائل المتقدمة لانتزاع الاعترافات من المعتقلات، فمن بين هذه السجون ما هو تابع للقوات المحتلة نفسها تفعل بها ما تشاء، وأخرى تابعة لوزراة الداخلية العراقية ومصرح فيها باستخدام كافة الوسائل القذرة، وثالثة سرية تتفنن في انتهاك حقوق السجينات.

        وتتعرض المرأة لانتهاكات جسيمة داخل المعتقلات العراقية سواء حكومية أو تابعة للاحتلال، بداية من الاغتصاب أمام أزواجهن، والضرب المبرح، وتهديدهن بالقتل في حالة الامتناع عن الآدلاء بمعلومات، وأحيانًا قتل اطفالهن أمام اعينهن للحصول على الاعترافات المطلوبة، وأرغامهن على ممارسة الرذيلة مع بعضهن البعض لإزلالهن، لذا فقد شهدت الفترات السابقة انتحار عدد كبير من السجينات العراقيات بعد خروجهن.

        نوال السامرائي وزيرة شئون المرأة العراقية السابقة تقول: إن معاناة المرأة المعتقلة تبدأ عند وضعها في بداية الاعتقال داخل المحاجر ( السجن الانفرادي)؛ حيث تبقى هناك تعاني من العزلة والوحدة والتعذيب، ويحصل ذات الشيء في المعتقلات الحكومية، لافتة إلى صعوبةَ الوصول إلى إحصائية دقيقة عن عدد النساء
اللائي تم اعتقالهن أو اختطافهن؛ إذ تمتنع بعض العوائل عن الإبلاغ عن اختطاف النساء لأسباب اجتماعية معروفة
.

        ولعل الأفظع من ذلك هو تحول بعض السجون إلى موارد للرزق، حيث يقوم ضباط السجون بالاتفاق مع سماسرة خارج السجن، يقومون بنقل السجينات خارج السجون لممارسة الرذيلة مع أشخاص لهم علاقات مع شبكات السمسرة ومسؤولي السجون، نظير مبالغ مالية ضخمة. 

        وقد ساعدت استراتيجية " الحرب على الإرهاب" التي تتبناها الإدارة الامريكية منذ أحداث سبتمبر 2001 على إعطاء جنود الحتلال والحكومة العراقية العميلة حرية كاملة في التصرف كيفما تشاء، ومن ثم إنتشرت سجون النساء بشكل لافت، ومن أبرزها سجن المطار وكروكر وبوكا وأبو غريب سىء الصيت.

        وتدعي قوات الاحتلال أنها تحافظ على حقوق السجينات في الوقت الذي تؤكد فيه منظمات حقوقية على حدوث انتهاكات بالجملة، فبالرغم من توقيع الولايات المتحدة على اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة السجناء، إلا أنها لا تسمح بزيارة السجون من قبل المنظمات الحقوقية الدولية.

السجون اليمنية

        وفي اليمن، كشفت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الحكيم أحمد الشرجبي أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة صنعاء حول أوضاع السجينات في الجمهورية اليمنية، كشفت النقاب عن محدودية الخدمات المتوفرة للسجينات مما يتعارض مع أبسط واعد حقوق الإنسان، علاوة على مباني السجون ذاتها تحتاج إلى إعادة نظر في التصميم والتجهيزات.

        وأضافت الدراسة التي قُدمت للمجلس الأعلى لشئون المرأة إن عدم وجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين لإعادة تأهيل النساء لاندماجهن في المجتمع بعد خروجهن، مشيرة إلى وجود عدد من الخروقات القانونية مثل طول فترات التحقيق معهن، وبقائهن لفترات طويلة دون محاكمة وإهمال في تطبيق الأحكام الصادرة ضد السجينات أو إعطائهن حقوقهن، وخاصة عندما يحكم ببرائتهن! وتنتهي فترة العقوبة، وتظل السجينة داخل السجن مما يؤدي إلى شعورهن برغبة حقيقية في الانتقام من المجتمع والدولة بسبب الإهمال سواءً في تطبيق القوانين أو في عدم وجود سياسات وبرامج لإعادة استيعابهن في مؤسسات خاصة لإعادة إدماجهن في إطار المجتمع.

        إن وضع السجينات اليمنيات المتردي هو جزء من وضع المرأة اليمنية بصفة عامة التي تعاني من الأمية والفقر وضيق الأحوال المعيشية، ونظرة المجتمع للمرأة التي تتهم في أي قضية كانت، وتعتبرها عائلتها مذنبة قبل صدرو الحكم القضائي بحقها، ونادرًا ما تقوم الأسرة بتوكيل محام للدفاع عنها، فضلاً عن قيام الكثير من العائلات بطرد المرأة السجينة وتعتبرها مجرمة للأبد.

        وفي ذات السياق يذكر عبد الرحمن برمان رئيس منظمة سجين في اليمن إن كثيرًا من النساء تعرضن للتحرش ومحاولات الاغتصاب في أقسام الشرطة، ويتم التعامل مع السجينة خلال مراحل التحقيق على أنها مجرمة، خاصة في حال تخلي أسرتها عنها، وفي جلسات المحكمة عندما يتطوع محامٍ للدفاع عنها غالبًا ما يورطها من دون علمه كونه لم يطلع على ملف قضيتها كاملاً، وتصدر أحكام قضائية على نساء بريئات.

        وإن كانت حالة التحرش والاغتصاب محدودة إلا أنه في ظل حجز المرأة وسط محققين وسجانين ذكور وسجون ملتصقة بسجون الرجال فإن ذلك يعتبر بحد ذاته انتهاكًا فاضحًا لحقوق السجينات؛ لأن المجتمع عند خروجهن لن يقبلهن بعكس إن كنَّ في سجون تديرها وتحقق فيها شرطيات قد يتقبلهن المجتمع عند خروجهن، حسب الحقوقي اليمني.

        إن الوضع السىء الذي تعيشه المرأة في غياهب السجون العربية ينذر بكارثة كبرى على كافة المستويات، فبدلاً من إن يكون السجن " إصلاح وتهذيب"، أصبح مكانًا تمارس فيه الانتهاكات وعمليات الاغتصاب للنساء، لتخرج بدورها إلى المجتمع "يائسة ومحبطة وتعاني من أمراض نفسية"، وقد تجعل منها أكثر إجرامًا وعداءً للمجتمع الذي يلفظها وينظر له نظرة سوء.

        إن الحاجة ماسة لتحسين أوضاع السجون العربية والاهتمام بحقوق السجينات طبقًا لما تنص عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية الحامية لحقوق السجناء، أبرزها اتفاقية جنيف الرابعة ومادتها رقم 32 والتي تقضي بضرورة عدم اتخاذ تدابير من شأنها أن تسبب معاناه بدنية وعقلية للسجناء. 

        وكذا لابد أن تتحول السجون من أماكن للعقاب إلى مؤسسات اجتماعية تقوم بتدريب وتأهيل السجينات على الاندماج في المجتمع، وأن تقوم منظمات المجتمع المدني والمنظمات ذات الصلة بتثقيف المواطنيين وتعليمهم كيفية التعامل مع السجينات بعد خروجهن من السجن.

        هذه الخطوات ضرورية بدلاً من أن تتحول السجون إلى وحدات لتفريخ نساء يشعرن بالحرمان والقهر واليأس من الحياة، وقد يدفعهن ذلك إلى إرتكاب المزيد من الجرائم، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي للمجتمع.
==========

أضف تعليقاً
* الإسم
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* التعليق
* سؤال حسابي 5 + 5
* حقول ضرورية

الحلقة ( 167 ) الآية 34 – سورة النساء
الحلقة ( 7 ) من الآية 52 إلي الآية 59 – سورة البقرة
الحلقة ( 74 ) من الآية 102 إلي الآية 103 – سورة آل عمران
الجزء الثالث من الليلة الخامسة الشيخ عبد الرحمن السديس والشيخ عبد الله الجهني
الحلقة ( 80 ) من الآية 116 إلي الآية 117 – سورة آل عمران
الحلقة (334 ) تابع الآية 35 – سورة المائدة.
الحلقة ( 139 ) الآية 8 – سورة النساء
الحلقة ( 102 ) تابع الآية 159– سورة آل عمران
الحلقة ( 16 ) من الآية 124 إلي الآية 134 – سورة البقرة
قالوا عن رمضان - الشيخ محمد متولي الشعراوي
رمضان - 1426هـ أكتوبر 2005 م
ما يكتب أو ينشر يعبر فقط عن رأي الكاتب وليس علي الموقع أدني مسئولية قانونية