19 - يونيو - 2013 م
الأربعاء 10 شعبان 1434 هـ
حر الصيف وتذكيره بعذاب النار       محمد.. محرر الإنسان والزمان والمكان       الأسلمة والعلمنة في الدستور التونسي الجديد       الفرعون والصراع الطبقي.. من الدولة القائدة إلى الدولة التابعة       سيد قطب في ظلال الربيع العربي       حين تقطر الأحرف دما       الهدية بين الزوجين       حوار مع ناشط أحوازي        في صحبة مالك بن نبي       النكبة بعيون من عاشوها      
هل تدعو في كل صلاة لإخوانك في سوريا الذين يذبحون ليل نهار
::استبيانات سابقة::
أرسل لصديق
* اكتب اسمك
* البريد الإلكتروني لصديقك
تعليق
* حقول ضرورية
الصفحة الرئيسة القواعد الفقهية القواعد

القاعدة الثالثة و الستون ( العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني)
        المسأله الأولى في هذه القاعده:

        عنوان القاعده السابق هو: ما أورده الحنفيه, وأما المالكية والشافعية والحنابلة فقد ذكروها بلفظ الاستفهام إشارة إلى وجود الخلاف فيها فقالوا في صياغتها:
هل العبره بصيغ العقود أوبمعانيها؟!

        معنى القاعده:

        قولنا العبره: أي الاعتداد, وأما لفظ العقود: فهوجمع عقد وهوارتباط الإيجاب والقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله.

        لفظ المقاصد: جمع مقصد ويراد به لفظ المتكلم ونيته .

        لفظ المباني: جمع مبنى وهي كلمه ترادف اللفظ ويرادبها صورة اللفظ .

        وأما معنى القاعده الإجمالي : أن أحكام العقود إذا اختلفت فيما بين ألفاظ المتكلم ونيته فإننا لا ننظرإلى ألفاظه ومباني كلامه, ولا نبني عليها العقد, بل ننظرالى مقصده ونيته ومراده وعليها نبني الحكم.

        يقول الزرقاء : والمراد بالمقاصد والمعاني ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي توجد في عقد فتكسبه حكم عقد آخر كما سيأتي قريباً في انعقاد الكفالة بلفظ الحوالة, وانعقاد الحوالة بلفظ الكفالة إذا اشترط فيها براءة المديون عن المطالبة أو عدم براءته, وما يشمل المقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم؛ فإنها معتبرة في تعيين جهة العقود؛ فقد صرح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعرفه وإن خالفت لغة الشرع وعرفه, ومن هذا القسم ما ذكروه من انعقاد بعض العقود بألفاظ غير الألفاظ الموضوعة لها مما يفيد معنى تلك العقود في العرف؛ كانعقاد البيع والشراء بلفظ الأخذ والإعطاء, وكذا انعقاد شراء الثمار على الأشجار بلفظ الضمان في عرفنا الحاضر.



        علاقة هذه القاعدة بالقاعدة الكبرى( الأمور بمقاصدها):

        يقول الزرقاء: هذه القاعدة بالنسبة للتي قبلها كالجزئي من الكلي فتلك عامة وهذه خاصة فتصلح أن تكون فرعاً منها.

        إن هذه القاعده تبين أن العقود يرجع في أحكامها إلى نية العاقد وقصده لا إلى لفظه وهذا هو ما تقتضيه القاعدة الكبرى (الأموربمقاصدها)؛ حيث أنها تفيد أن تصرفات المكلف تختلف أحكامها بأختلاف قصده ونيته.

        ما يندرج تحت هذه القاعدة من الفروع:

        هذه القاعده لها أمثله كثيرة في الفروع الفقهية ومن هذه الفروع ما يلي:

        ( 1 ) إن جريان حكم الرهن في بيع الوفاء ليس في جميع الأحكام, بل في بعضها, وبيان ذلك: أنه اختلف في بيع الوفاء فقيل: هو بيع صحيح, وقيل: بيع فاسد, وقيل: هو رهن, والمفتى به هو القول الجامع وعليه جرت المجلة في المادة 118 : وهو أن بيع الوفاء له شبه بالبيع الصحيح , وشبه بالفاسد, وشبه بالرهن, وله من كل شبه بعض أحكام المشبه به , ولا مانع من أن يكون للعقد الواحد أكثر من حكم واحد باعتبار المقصود منه؛ كالهبة بشرط العوض .

        ( 2 ) وأما الكفالة: فهي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة؛ فإذا اشترط فيها براءة المديون عن المطالبة تعتبر حوالة, فيشترط حينئذ فيها ما يشترط في الحوالة, ولا يطالب الدائن إلا الكفيل فقط, ولا يرجع على المكفول عنه إلا إذا توي المال؛ أي هلك عند الكفيل؛ وذلك بأن يجحد الكفالة مع عجز الدائن عن إثباتها, ويحلف عند تكليف الحاكم له اليمين, أو يموت الكفيل مفلساً , أو يفلسه الحاكم ؛ فحينئذ يرجع الدائن على المديون المكفول.

        ( 3 ) وكذلك الحوالة : وهي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه؛ فإنها إذا اشترط فيها عدم براءة المحيل عن المطالبة تعتبر كفالة, فيشترط فيها ما يشترط في الكفالة, ويطالب المحال كلاً من المحيل والمحال عليه, وكذا لو ادعى كفالة وأقام شاهدين: شهد أحدهما بالكفالة, وشهد الآخر بالحوالة تقبل وتثبت الكفالة؛ لأنها أقل وهذان اللفظان جعلا كلفظة واحدة.

        ( 4 ) وقد تعتبر الهبة إقالة؛ كما لو وهب المشتري المبيع المنقول من البائع قبل قبضه منه, كان إقالة إذا قبل البائع الهبة, ويسترد المشتري منه حينئذ الثمن؛ لأن تصرف المشتري في المنقول قبل قبضه من البائع لا يجوز فلا يمكن تصحيح الهبة, بل تعتبر مجازاً عن الإقالة .

        ( 5 ) لو اقتسم الورثة التركة ذكوراً وإناثاً على السوية صح بطريق الهبة لا الإرث.

        ( 6 ) لو أوصى الإنسان غيره ببيع شيء من ماله؛ فإن ذلك يكون وكالة, ولو وكله بتنفيذ وصيته بعد موته يكون ذلك وصاية.

        ( 7 ) لواشترى شخص من بقال سلعة معينه وقال له: خذ هده الساعة أمانة عندك حتى أحضرلك الثمن, فإن هذه الساعة تكون رهنا وتأخد حكم هذا الرهن ولاتكون أمانة؛ لأن هذا القصد وإن كان بلفظ الأمانه إلا أن مراد المتكلم هو الرهن فأعتبرنا بمراده ولم نلتفت الى لفظه؛ (لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني).

        ( 8 ) لوقال شخص لأخر: وهبتك بيتي على أن تعطيني هذه الأرض, فإن هذا العقد يخضع لشروط البيع ويأخد أحكام البيع وإن كان بلفظ الربا؛ لأنه وإن كان المتكلم قد تلفظ بالهبه, إلا أن مراده البيع والعبره في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

        تنبيهات :

        ( 1 ) إن ذكر لفظ العقود في هذه القاعدة ليس لإفادة أن اعتبار المقاصد والمعاني لا يجري إلا في العقود, بل جرياً على الغالب, وإلا فإن القاعدة المذكورة تجري في غير العقود؛ كالدعاوى.

        قال الإمام أبو الحسن الكرخي في رسالة الأصول: الأصل أنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر.

        ( 2 ) يذكرون أن الصلح يعتبر بأقرب العقود إليه: بمعنى أنه إن كان فيه معنى البيع: بأن وقع عن مال بمال يعتبر بيعاً , وإن كان فيه معنى الإجارة: بأن وقع عن مال بمنفعة يعتبر إجارة, وهكذا .

        وأما إذا لم يكن تطبيقه على عقد من العقود المعروفة فإنه يبقى صلحاً محضاً لقطع المنازعة.

        ( 3 ) قد يعتبر المقصد والمعنى في بعض العقود فيحصل من اعتبارهما فيه فائدة من غير أن يكتسب العقد صفة عقد آخر؛ كما إذا أعطى الغاصب المغصوب منه رهناً بعين المغصوب ثم تلفت العين المغصوبة في يد الغاصب؛ فإن الرهن يكون حينئذٍ ببدلها من مثل أو قيمة.

        ( 4 ) إن اعتبار المقاصد والمعاني في العقود مقيد بما إذا لم يعارضه مانع شرعي يمنع اعتبار المقصد والمعنى ويصرفه إلى جهة أخرى, فلو عارضه تعتبر تلك الجهة وإن قصد غيرها .

        منه: إن المشتري شراء فاسداً لو رد المبيع على بائعه انفسخ البيع السابق على أي وجه كان رده, سواء كان ببيع جديد, أو بهبة, أو صدقة, أو عارية, أو وديعة؛ لأن فسخ البيع الفاسد ورد المبيع واجب شرعاً فعلى أي وجه رده يقع عن الواجب.

===============
القواعد الفقهية, عزت عبيد الدعاس .
شرح القواعد الفقهية , الزرقاء.
أضف تعليقاً
* الإسم
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* التعليق
* سؤال حسابي 0 + 8
* حقول ضرورية

الحلقة ( 76 ) من الآية 106 إلي الآية 109 – سورة آل عمران
الحلقة ( 248 ) من الآية 105 إلي الآية 107 – سورة النساء
الحلقة ( 346 ) من الآية 55 إلي الآية 56 – سورة المائدة
الحلقة ( 119 ) من الآية 183 إلي الآية 184 – سورة آل عمران
الحلقة (330 ) الآية 35 – سورة المائدة.
الحلقة ( 275 ) من الآية 153 إلي الآية 154 – سورة النساء
الليلة الثالثة والعشرون الشيخ عبد الله الجهني والشيخ ماهر المعيقلي
الحلقة ( 304) الآية 6 – سورة المائدة.
الحلقة ( 285 ) من الآية 174 إلي الآية 175 – سورة النساء
الحلقة ( 111 ) تابع تفسير الآية 169 – سورة آل عمران
رمضان - 1426هـ أكتوبر 2005 م
ما يكتب أو ينشر يعبر فقط عن رأي الكاتب وليس علي الموقع أدني مسئولية قانونية