23 - مايو - 2013 م
الخميس 13 رجب 1434 هـ
سيد قطب في ظلال الربيع العربي       حين تقطر الأحرف دما       الهدية بين الزوجين       حوار مع ناشط أحوازي        في صحبة مالك بن نبي       النكبة بعيون من عاشوها       أمل الأمة       ضعف الثقة عند الابناء وعلاجه       لماذا نحفظ القرآن الكريم؟       حديث القرآن عن الفساد والمفسدين      
هل تدعو في كل صلاة لإخوانك في سوريا الذين يذبحون ليل نهار
::استبيانات سابقة::
أرسل لصديق
* اكتب اسمك
* البريد الإلكتروني لصديقك
تعليق
* حقول ضرورية
الصفحة الرئيسة الصفحة الرئيسية حوارات

فصل الدين عن الدولة


لما تختلف مشارب العلم تتفاوت العقول في تلقي هذا العلم وينتج لهذا الاختلاف تعدد وجهات النظر في توظيفه للواقع بحيث يساير الأحداث والمتطلبات، لكن هل يختلف أصحاب العقول وإن اختلفت مشارب علمهم وثقافاتهم حول الدين وهل يمكن تطبيق قواعده وأركانه على احتياجات الفرد وواجباته بحيث يكون الدين هو منهج الحياة التي نبني عليها تعاملاتنا اليومية ومنه نستخرج القواعد والقوانين التي نتحاكم إليها عند الاختلاف أم لابد من فصل الدين عن الدولة؟ كان هذا هو موضوع الحوار الذي دارت حوله التساؤلات مع .. الإمام فيصل عبد الرؤوف

والسؤال هو: ماهو القصد من فصل الدين والدولة في الإسلام.؟


        المفهوم في الغرب بشكل عام أن الهيئات الدينية ليس لها أى تأثير في أخذ القرارات في الدولة ، وفى أوربا حالة التدين تعاني من ضعف وعدم إقبال شعبي فيما الحال في الولايات المتحدة أمريكية أن الأغلبية متدينة ويؤمنون بالرب، ومع ذلك مفهوم إنفصال الدين عن الدولة أيضا أن قوة الدولة لا تستعمل في الضغط على الحريات الدينية وتحافظ بشكل عام على الحريات الدينية، وفي أمريكا كذلك لا تتدخل الدولة في كيفية أداء الشعائر الدينية وتفاصيلها وهيكليتها وكيفية ادارتها.

والحاصل في العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة العثمانية وتأسيس الدولة القومية أن العلاقة التقليدية بين الدولة والمؤسسات الدينية تعرضت للانقطاع والانفصال أدى إلى ردة فعل تمثلت في قيام حركات إسلامية تسعى لاقامة دول إسلامية في العالم الإسلامي .

وإذا نظرنا إلى التاريخ فبعد فترة الخلفاء الراشدين كان هناك نوع من الانفصال بين السلطة والمؤسسات الدينية المتمثلة في بعض الأئمة، والمسلمون على المستوى الشخصي مطالبون أن يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في كل جوانب حياته حتى المقدور وبشكل جماعي نحن نؤمن أن الدولة التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة كانت الصورة المثلى للدولة الإسلامية، والتحدى اليوم في العالم الإسلامي كيف نطبقه في العصر الحاضر .

كثير من الحركات الإسلامية السياسية والجهادية يتكلمون عن الدولة والخلافة الاسلامية على نهج النبوة..هل يمكن تطبيق ذلك في هذا العصر؟


        التحدي الذي أشرنا إليه هو كيف نستدعي الأسس والمعايير التي بني الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة ؟ وهذا التحدي المتمثل في كيفية تطبيق الأسس والنهج النبوي في ظروفنا المعاصرة، والسياق المتغير في المجتمع المعاصر، وهذا التحدي قد واجه العلماء والفقهاء عبر التاريخ الإسلامي وأدى إلى تأسيس المذاهب الإسلامية وتعدد الآراء التي يراها صحيحة بشكل متساوي.

والسؤال الآن في عصرنا الحاضر عبر مناقشاتي مع العلماء المعاصرين أن الدولة الإسلامية اليوم يمكن أن توجد في أكثر من شكل وقالب مثلاً يمكن أن تكون ملكية وجمهورية.

المهم هو تطبيق الأسس العامة للشريعة الإسلامية المطلوبة للحكم، والمعلوم أن هناك مجموعة معايير اتفق عليها الفقهاء لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم .

ربما نفهم فصل الدولة عن الدين - أو السلطة الدينية - لو كان الحكام مسلمون عادلون ينشرون العدل والاسلام..لكن حينما يحكم الحكام بقوانين وضعية تخالف الاسلام..فماذا تعمل المؤسسات الدينية؟؟



        في فترة ما بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ظهرت ظروف جديدة تطلبت من الحكام أن يشرعوا قوانين جديدة ما دامت لا تتعارض مع القرآن والسنة النبوية وكانت مقبولة وشرعية مثل العرف، وفي العصر الحاضر الحكومات التي تريد التأكد من التشريعات الجديدة لا تخترق القوانين الشرعية فيؤسسون هيئات للتأكيد على إسلامية التشريعات وخلوها من التعارض مع الشريعة.

ونحن ننصح في حالة وجود خلل في العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية بالشكل الذي طرحته في سؤالك أن يقوم الناس باتباع الأسلوب السلمي في النصح للحكام ومؤسسات الدولة واستخدام الوسائل السلمية المتاحة في إيصال أصواتهم للناس.

وأيضاً نقترح للحكام والهيئات السياسية أن تستشير الهيئات الدينية والشخصيات الدينية المطروحة في الساحة حتى تكون قراراتهم انعكاساً لروح الشريعة.

لا شك ان هناك نتائج كارثية اذا استمر العالم الاسلامي بالنهج الذي يسير عليه في أمور الدين والدولة ولكن ماذا يمكننا نحن على المستوى الشخصي أن نفعل في خضم هذا النسيج المتدني والمعقد في دولنا الاسلامية.


        أولاً : علينا جميعاً أن نفهم ماذا يريد الشرع منا.
ثانياً: نكون جزء من مجموعة تكون قادرة على تقديم النصح مثل مجموعات اللوبي في الغرب.
ثالثاً: نكون جزء من مجموعة (مؤسسة) تقوم بتقديم أعمال الخير للمجتمع.

======================
*الإمام فيصل عبد الرؤف الرئيس التنفيذي للجمعية الأمريكية لتقدم المسلمين.
أضف تعليقاً
* الإسم
* البريد الإلكتروني
* عنوان التعليق
* التعليق
* سؤال حسابي 8 + 9
* حقول ضرورية

رمضان - 1426هـ أكتوبر 2005 م
ما يكتب أو ينشر يعبر فقط عن رأي الكاتب وليس علي الموقع أدني مسئولية قانونية